كوباني زهرة المدائن
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 من عين العرب ... إلى عفرين !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كوباني
مدير المنتدى


برجي : الميزان

العمر : 31
تاريخ التسجيل : 10/03/2008

مُساهمةموضوع: من عين العرب ... إلى عفرين !!   الثلاثاء أغسطس 30, 2011 1:15 am

من عين العرب ... إلى عفرين !!

عبدالله القفاري

تشدني بعض المناطق المغلقة على مفاهيم ربما كانت متجاوزة أو غير دقيقة أو تتطلب المزيد من الاكتشاف.

تأتي الفرصة أحياناً بلا ترقب أو انتظار أو تخطيط. تسقط عليك في لحظة خاصة وفي ظرف خاص. فإما أن ترحل الفرصة بلا عودة أو تستعيد معها شهية البحث والاكتشاف فتكون ملامح في قراءة ربما ناقصة أو غير مكتملة، إلا أنها لا تخلو من اقتراب يستحق المزيد من التحليل والمعاودة.

أكراد المنطقة العربية عالم مغلق قلما اقترب منه الباحثون أو الصحفيون العرب اكتشافا أو بحثا أو قراءة في منطقة تتأزم فيها مشاهد القوميات والاثنيات اليوم على نزعات البحث في ملامح ثقافة وترميم جذور واستعادة هوية. خلف الانطباع الأولي عن الأكراد ملامح غير واضحة. قومية جامحة تحمل معها مشروعيتها الثقافية وأيضا نزعاتها الفيدرالية أو الانفصالية.

بدأنا نستيقظ أكثر على حجم المسألة الكردية منذ ظهور كردستان العراق في واجهة الحدث العراقي.. لكن تظل الصورة ناقصة طالما لم يكن هناك محاولة للاقتراب من الداخل الكردي، الداخل الاجتماعي والثقافي والسياسي.. وإلا بقيت التصورات رهن الإعلام السياسي، الذي يشكل المواقف ويبذر التصورات وسط عالم القوميات العربية والتركية والفارسية التي نمت منذ بواكير القرن الماضي.

في زيارة عمل لدمشق جاءت الفرصة التي انتظرتها، وكان العرض من صديق يملك مفاتيح عالم أخواننا الأكراد..ليس فقط عالمهم الخارجي ومناطقهم وضياعهم، لكن عالمهم الداخلي الذي نعرف القليل عنه.

طوال الرحلة من دمشق إلى حلب استبد بي بعض القلق، فأنا ذاهب للمجهول، إلا أن هذا المجهول من النوع الذي يستحق الرحيل، ويحتمل أيضا الانكفاء والعودة بلا دليل في عالم الأكراد المحافظ والمغلق إلى حد ما.

في محطة الوصول استقبلني كبيرهم، أبو اللاوند، رجل ستيني رحب بي مع بعض الحذر، فربما كان قلقنا مشتركا حينها...دقائق وانقشعت سحابة القلق، البساطة والعفوية طريقك إلى كسر جليد البقاء الحذر!! ماذا يعني (اللاوند) أيها العزيز عمر؟ أجابني انه الجميل. وكان أبو اللاوند جميلا ككنيته حقا.

في ضيافة أبي اللاوند وبين أخوته وأصدقائه بقيت أربعة أيام حافلة. أبديت رغبتي بالرحيل إلى حيث مناطقهم الأولى وضياعهم وقراهم، وكانت الاستجابة كبيرة، والتفاصيل مذهلة. لم يكن الهدف جغرافية المكان قدر ما كان ما تتيحه تلك الجغرافية من حوار حول قضايا أخرى.

من حلب مرورا بنهر الفرات إلى عين العرب على بعد 150 كم تقريبا إلى الشمال الشرقي. عين العرب منطقة حدودية، على أطرافها بوابة تركية مغلقة، فهي على حدود فاصلة وممتدة بين سورية وتركية. ومن عين العرب إلى قرية ( كل تبا) وهي تعني أكليل التل أمضينا ليلة بين أشجار الزيتون والفستق.

قرى كردية متناثرة على طول تلك المسافات تجمع بينها ملامح الحياة البدوية والفلاحية. توافد القرويون من بيوتهم المفترقة مرحبين...لا تكاد تلحظ فرقا بينهم وبين عرب البادية السورية. الكرم والاحتفاء الجميل سمة طاغية في مجموعات بشرية تشعر بالحنين لتكوينها الأول، لكنها لا تقوى على الانفصال عن ثقافة البادية ولا أعرافها ولا حضورها في حياتها.

الكردي الريفي لا يشعر بحصار القوميات، هو ابن العشيرة فقط وهي عشيرة كردية، لكنها بدوية حتى أدق التفاصيل. المثقف الكردي يحدثك عن حصار القوميات الشوفينية ويشدد على حقوق الأكراد الثقافية والاجتماعية. الكردي الريفي يتماهى مع العشيرة لكنه لا يُفلسف معنى الهوية والانتماء. هو منتمٍ للأرض والوحل والماء والشجر والخصب. لا تكاد تميزه عن أي ريفي أو بدوى في نواحي الجزيرة في سورية أو عشائر البادية العربية القابعة على طول ضفاف الفرات. إنه مشدود لعشيرة الكرد تحت ضغط الجماعة لا تحت شعور الهوية المنتزعة.

ومن عين العرب إلى عفرين في رحلة أخرى ويوم آخر. حيث الجبال والسهول الخصبة في الشمال الغربي من سورية. هناك كان مشهدا مختلفا. إذا كانت عين العرب لوحة من بادية سورية، فعفرين لوحة من قرى الجبل المفعمة بالخصب والجمال الفائق. هناك تحاصرك مشاهد التلال الخضراء وأشجار الزيتون واللوز والجوز والفواكه المتنوعة. في رؤوس الجبال وصلنا لقرى عمرها يتجاوز مئات السنين... البحر لم يكن يبعد عن أكثر من 50 كيلومترا، والحدود التركية خلف ذلك الجبل أيضا. من كفر جنة إلى البسيطا إلى نبع دواره.. عذوبة الخصب والماء والهواء تحيي فيك ملامح الرغبة في البقاء أكثر لتأمل هذا الجمال البعيد التي قلما تصله أقدام السائحين.

فوق جبال عفرين وعلى مشهد السهل والتل والجبل سألتهم ماذا تريدون؟ وما علاقتكم بما خلف تلك الجبال؟ ولماذا تشددون اليوم على قصة هوية قومية في زمن يتجاوز أزمة القوميات الشوفينية؟ وماذا يعني أن تكونوا أكرادا ونحن عربا لكننا جميعا تحت مظلة الانتماء لثقافة أوسع جعلت العربية انتماء ثقافيا تجاوز المسألة القومية. لماذا كلما تحدثتم معي بالعربية قفزتم فجأة للكردية، وكأنكم تأبون إلا أن تكون سائدة في حواراتكم رغم جهل محدثكم بها. ها قد أطلق والدكم مختار عين العرب عليكم أسماء مثل عمر وصالح وإسماعيل وعلي، بينما أسميتم ابناءكم لاوند، وبانكين، وشافين، وجافين، هل ترونها أجمل من جميل ونداء وليلى وحياة وهي المفردات المقابلة لها بالعربية.

سألتهم ماذا يعني لكم عبدالله أوجلان وحزب العمل الكردستاني وكردستان العرق، وهل انتم مع أحلام دولة الكرد القومية؟

سأبدأ بما انتهيت إليه من أسئلة. أصدقائي الجدد الأكراد يرون عبدالله أوجلان ملهم الشعب الكردي. حرك لديهم حلم استعادة هوية ثقافية وحمل لهم أمل الاعتراف بهم هوية وثقافة. إلا أن المفاجأة أنهم لا يرون لهم مستقبلا خارج مناطقهم وبين أخوانهم العرب، لم يكن هذا خطابا سياسيا إعلاميا كان حديثا مع أكراد بسطاء وصادقين في التعبير عن أنفسهم. فهم لا يرون في نموذج كردستان العراق ما يغري، إنهم لا يبحثون عن دولة كردية قدر ما يبحثون عن اعتراف ثقافي واجتماعي، فهم يرون أنفسهم جزءاً لا ينفصل عن محيطهم الاجتماعي الذي خلقوا وعاشوا واندمجوا فيه. لم ألحظ أي نزعة رفض لمحيطهم العربي قدر ما تلمست أنهم لا يرون أنفسهم خارجه. أصدقاؤهم وأحباؤهم من العرب ونمط حياتهم تقوم على مقوم ثقافي إسلامي المفهوم عربي التعبير والمحتوى.

ونحن نطوف القرى الكردية يزعجهم استبدال أسمائها القديمة الكردية ويضايقهم شعورهم بمرارة الموقف العربي الإعلامي من قضيتهم. القومية الشوفينية أيا كانت عربية أو تركية أو فارسية حشدت وعي الأكراد لتأكيد قوميتهم والحفاظ على لغتهم وهويتهم الثقافية.

بين الأكراد إسلاميين متشددين وقوميين وعلمانيين .. لفت انتباهي تلك العادات المحافظة والتي تحركها الأعراف المتوارثة أكثر من سواها، حد أنها أصبحت قيما لا يمكن تجاوزها. المرأة الكردية لا تختلط بالرجال الأغراب، وهذا ليس قصرا على الأرياف أو البادية، ولكن حتى في بيوت المثقفين والذين نالوا نصيبا من التعليم والاختصاص.

لم أتوقف كثيرا عن عبدالله أوجلان فيما مضى، لكن اطلاعي على بعض فصول كتابه" من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية" نقل لدى الصورة من حيز الزعيم السياسي والحركي إلى حافة المفكر العميق. فصول الكتاب قراءة عميقة وتحليل تاريخي وسياسي بالغ الأهمية يتطلب التوقف كثيرا أمام هذه الشخصية.

في سورية تطالعك لوحة تعددية غاية في الجمال والغنى .. يؤلف العرب مع الأكراد والآشوريين والسريان تركيبة الشعب السوري الراهن إضافة إلى الأرمن والشركس. بذور الوطنية السورية تحركت بين جميع قومياتها من خلال الصراع المشترك ضد مختلف الغزاة، بما في ذلك ضد الصليبيين والاستعمار الحديث. وطنية الكردي السورية لها امتدادات تاريخية وخصائص اجتماعية وحدته مع كافة القوميات الأخرى أكثر من شعوره القومي تجاه الكردي.

لا يمكن الحديث مع الأكراد دون استعادة قائد تاريخي مثل (صلاح الدين) الذي قاتل من أجل الإسلام وليس من أجل العروبة أو الأكراد. وكل محاولة توظيف صلاح الدين للقومية العربية أو الكردية هو اغتصاب للتاريخ. ساهم الأكراد مساهمة فعالة في نضال الحركة الوطنية السورية ضد الانتداب الفرنسي في القرن العشرين، وكان المقاوم الأول والشهيد الأكبر يوسف العظمة منهم، وكان إبراهيم هنانو من بين القادة الثلاثة البارزين إلى جانب صالح العلي وسلطان باشا الأطرش في قيادة حركة تحرير سورية من الفرنسيين، ناهيك عن مقاومة أكراد عفرين وعين العرب والجزيرة. يشير الكتاب السوري "صالح بوزان" في هذا الصدد إلى أن جميع الذين كتبوا عن تاريخ سورية الحديث، قفزوا فوق هذه الحقائق، فهم عندما يكتبون عن يوسف العظمة أو إبراهيم هنانو تشعر وكأنهم يكتبون عن أحد قادة القومية العربية الأكثر بروزاً، دون الإشارة إلى أي دور للأكراد في الحركة الوطنية.

جريدة الرياض - السعودية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kobani.forums1.net
 
من عين العرب ... إلى عفرين !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كوباني :: المنتـدى الكردي :: كوباني-
انتقل الى: